التغلّب على ضعف تقدير الذات يعني في أحيان كثيرة العودة إلى حيث بدأ. هذه قصة حقيقية لعميلة عمرها 44 عاماً في مركز HerSelf، كانت تجد صعوبة في أن تقدّر نفسها، وفي أن تضع حدوداً مع عائلتها وزملائها في العمل، وخرجت من التجربة، كما وصفت هي، وكأن حملاً ثقيلاً أُزيح عنها. لا نذكر اسمها، وقد غيّرنا التفاصيل التي قد تدلّ عليها حفاظاً على خصوصيتها، أما الجلسة والتقنيات المستخدمة فيها فهي كما جرت تماماً.
التحدي: ضعف تقدير الذات وصعوبة وضع الحدود
كانت في الرابعة والأربعين، امرأة قادرة ومنهَكة بصمت. سنوات من ضعف تقدير الذات جعلت قول «لا» شبه مستحيل عليها: لا للأقارب الذين يتجاوزون حدودهم، ولا للزملاء الذين يتّكلون عليها. صار قول «نعم» حين تعني «لا» عادة تلقائية، وفي كل مرة كانت تخسر شيئاً إضافياً من إحساسها بقيمتها. كانت تريد أمرين هما في الحقيقة أمر واحد: أن تشعر بأن لوجودها قيمة، وأن تحمي وقتها ومشاعرها من دون أن تشعر بالذنب.

البحث عن الجذر على خطّها الزمني
بعد بناء الألفة مباشرة، تتبّعنا الشعور إلى الوراء على خطّها الزمني. تذكّرت إحساساً بالاختناق، وكأن ما حدث قبل زمن طويل يحدث الآن. وظهر الجذر في سنّ العاشرة: أستاذ رياضيات كان يوبّخ تلاميذه ويكلّمهم بقسوة. ما عاشته في ذلك الصف من إحراج وإسكات علّمها، من دون كلمات، أن التعبير عن نفسها أمر خطِر. ومنذ ذلك الحين، كان هذا الدرس الصامت يدير حياتها وهي امرأة راشدة.
تقنيات البرمجة اللغوية العصبية (NLP) التي استخدمناها
عملنا على هذه الذكرى مرحلةً بعد مرحلة. خفّفت تقنية فتح التنفس (Breath Opening) ثقل الشعور القديم في جسدها، ثم أكّدت تقنية الاختبار المستقبلي (Future Pacing) أن الشعور زال فعلاً، ولم يهدأ لوقت قصير فحسب. وحين عاد الجذر نفسه مصحوباً بموجة من الغضب، منحت تقنية البالون (Balloon Technique) هذا الغضب مخرجاً آمناً. وأخيراً، ساعدها مولّد السلوك الجديد (New Behavior Generator) على بناء صورة أقوى عن نفسها، صورة يبدو فيها أن تقول رأيها وأن تضع حدودها أمراً طبيعياً لا مخيفاً.

النتيجة
في اليوم التالي اتصلت لتقول إنها تشعر بالتحرّر، وكأن حملاً ثقيلاً أُزيح عن كتفيها. الحدود التي بدت لها مستحيلة قبل أسبوع صارت فجأة في متناولها، لا لأنها أجبرت نفسها عليها، بل لأن المعتقد الذي كان يقف وراء هذه الصعوبة قد تغيّر.
ما الذي تقوله قصتها عن التغلّب على ضعف تقدير الذات
تُظهر قصتها أمراً نراه كثيراً: التغلّب على ضعف تقدير الذات نادراً ما يكون مسألة «تفكير إيجابي». فالصعوبة تعود عادةً إلى لحظة محددة تعلّمتِ فيها أنكِ أقلّ من غيرك، أو أن كونكِ على طبيعتك ليس آمناً. وحين نصل إلى هذا الجذر ونعمل عليه، يأتي وضع الحدود والإحساس بالقيمة في الغالب من تلقاء نفسيهما.
ليس صدفة أن يرتفع تقدير الذات والقدرة على وضع الحدود معاً. حين لا تؤمنين بأن احتياجاتك مهمة، يبدو قول «لا» مخاطرة لا تقدرين على تحمّلها، فلا تقولينها، وكل «نعم» تقولينها على مضض تؤكّد القصة القديمة بصمت. أما حين يتغيّر المعتقد من جذره، فتنقلب المعادلة: لا تعود الحدود شكلاً من أشكال الصراع، بل تصبح احتراماً بسيطاً للذات. ولهذا تحديداً ينجح العمل على ضعف تقدير الذات من جذره أكثر مما تنجح نصائح «الحزم» السطحية، فحين يتغيّر الأساس، يتغيّر السلوك وحده.
إن وجدتِ نفسك في شيء من هذا، فهذا بالضبط هو العمل الذي تقوم به مدرِّباتنا المعتمدات من iUNLP، اللواتي تدرّبن في معهد الخوارزمي. قادت المدرِّبة رويدا إسماعيل هذه الجلسة، ويمكنك أن تقرئي قصصاً قريبة منها عن بناء تقدير الذات عند فتاة مراهقة وعن الانتقال من الشك في النفس إلى الثقة بالقرارات. ابدئي باستشارة مجانية عبر كوتشينغ القلق وتقدير الذات، بالعربية أو بالإنجليزية، أونلاين أو حضورياً في لبنان.

